الشريف الرضي

228

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

على الاستثناء الصحيح ممكن ، فلا يجوز حمله على الاستثناء المنقطع ، والمعنى : لن يضروكم إلا ضررا يسيرا ، فالأذى وقع موقع المصدر الأول ، الذي تقديره : أن يكون ضررا دون صفة الضرر الذي هو يسير ، واما الاستثناء المنقطع فلا يكون فيه الثاني مخصصا للأول ، نحو ما بالدار أحد إلا حمارا ، وكذلك ما زاد إلا ما نقص ، وما نفع إلا ما ضر ، وكيف يجوز أن يجعل هذا بمنزلة الاستثناء المنقطع ، والأذى على كل حال من قبيل الضرر ، وإن قلنا إنه ضرر يسير ، وليس كذلك حكم ما جعلوه شاهدا عليه من قولهم ما اشتكى شيئا إلا خيرا ، لان الخير لا يجوز أن يكون من قبيل ما يشتكي منه فيكون الاستثناء صحيحا ، وإنما أحوج [ 1 ] الكلام إلى حمله على الاستثناء المنقطع لما لم يسغ فيه ما ذكرنا ، وقد بينا أن المراد بهذا الأذى هو : الضرر الذي يلحق قلوب المؤمنين باظهار الكفار كلمة الكفر ، ومجاهرتهم بالدعاء إلى الضلال عن الدين ، وافسادهم قلوب الضعفة من المسلمين ، إلى غير ذلك مما في معناه ، وذلك اجمع من باب الضرر الذي إذا لحق قلوب المؤمنين غمهم وأكثر همهم ، فقد صح إذن كون ذلك ضررا ، ووضح كون الاستثناء صحيحا لا منقطعا ، وفي ما ذكرناه من ذلك كاف بحمد الله .

--> ( 1 ) وفي ( خ ) : اخرج .